كربلاء تعزز استدامتها البيئية بإعادة استخدام المياه المعالجة في دعم الزراعة

مختبر لمعالجة المياه في دعم الزراعة

تواصل محافظة كربلاء المقدسة تنفيذ برامجها الرامية إلى تعزيز الاستدامة البيئية والإدارة الحديثة لمياه الصرف الصحي، من خلال تطوير مشاريع معالجة المياه وإعادة استخدامها في دعم القطاع الزراعي، بما يسهم في حماية البيئة والحفاظ على الموارد المائية، انسجاماً مع توجيهات المرجعية الدينية العليا التي شددت على عدم طرح مياه الصرف الصحي الملوثة في الأنهار، وهو ما انعكس إيجاباً على الواقع البيئي والصحي في المحافظة.

وأكد مدير مجاري كربلاء المقدسة، الدكتور المهندس أحمد مكطوف فارس، أن المحافظة أصبحت من النماذج المتقدمة في مجال الإدارة البيئية على مستوى العراق، موضحاً أنه لا توجد أي منافذ لتصريف مياه الصرف الصحي إلى الأنهار أو الجداول، إذ تخضع جميع المياه الخارجة من مشاريع المعالجة إلى مراحل تصفية متكاملة وفحوصات مختبرية دقيقة قبل إعادة استخدامها.

وأوضح أن المديرية، وبدعم من الحكومة المحلية، واصلت تطوير منظومة المعالجة والمختبرات من خلال تزويدها بأحدث الأجهزة والتقنيات، بما يضمن إنتاج مياه معالجة مطابقة للمواصفات البيئية والصحية، تُستخدم في ري الحزام الأخضر والأراضي الزراعية والمبازل، بدلاً من هدرها أو التسبب بأي تلوث بيئي.

وأشار فارس إلى أن المحافظة حققت تقدماً كبيراً في تنفيذ مشاريعها البيئية بفضل تكامل جهود الملاكات الهندسية والفنية والبيولوجية، مؤكداً أن حماية البيئة والحفاظ على الموارد المائية يمثلان أولوية أساسية ضمن خطط المديرية.

وفي السياق ذاته، أوضح مسؤول شعبة المختبر والبيئة في مديرية مجاري كربلاء، الدكتور إياد سامي، أن المختبر المركزي يعد المرجع الفني لجميع مشاريع الصرف الصحي في المحافظة، ولاسيما مشروع كربلاء الموحد، إذ يتولى إجراء الفحوصات المختبرية ومراقبة نوعية المياه المعالجة والتأكد من مطابقتها للمواصفة العراقية قبل إعادة استخدامها.

وأضاف أن المديرية عززت إمكانات المختبر مؤخراً بجهاز DR6000، الذي يعد من أكثر أجهزة التحليل الطيفي تطوراً، إذ يتيح إجراء أكثر من (250) فحصاً مختبرياً، ويعمل ضمن مدى طيفي يتراوح بين (190–1100) نانومتر، فضلاً عن قدرته على التعرف الآلي على الكواشف المختبرية وإجراء المعايرة الدقيقة، الأمر الذي يسهم في تقليل نسبة الخطأ ورفع دقة النتائج إلى أعلى المستويات.

وأشار إلى أن المختبر يضم منظومة متكاملة من الأجهزة الحديثة، ويعمل فيه ملاك متخصص يمتلك خبرات علمية وفنية متقدمة، ما مكّن المديرية، منذ تشغيل مشروع كربلاء الموحد، من إنتاج مياه معالجة مطابقة للمواصفات العراقية وبمستويات جودة تؤهلها للاستخدام الزراعي بصورة آمنة.

وأكد أن توجيهات المرجعية الدينية العليا بشأن عدم طرح المياه الملوثة في الأنهار شكلت دافعاً مهماً لتطوير عمل المديرية، من خلال تحديث المختبرات، وتأهيل الملاكات، واعتماد أحدث التقنيات، بما يسهم في حماية البيئة وصحة المواطنين وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية.

وأضاف أن شعبة المختبر والبيئة تؤدي دوراً علمياً إلى جانب مهامها الفنية، عبر التعاون مع الجامعات العراقية والمؤسسات الحكومية وطلبة الدراسات العليا في إنجاز البحوث والدراسات العلمية، التي أسهمت في تطوير تقنيات معالجة مياه الصرف الصحي والاستفادة منها وفق أحدث المعايير.

وتعكس هذه الجهود اهتمام الحكومة المحلية بتطوير قطاع البيئة والخدمات، عبر الاستثمار في التقنيات الحديثة وتعزيز الكفاءات الوطنية، بما يدعم التنمية المستدامة ويحافظ على البيئة والموارد الطبيعية في محافظة كربلاء للأجيال القادمة.

مشاركة المنشور :

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *