تشهد محافظة كربلاء المقدسة خلال السنوات الأخيرة توسعاً في المشاريع العمرانية والخدمية، بالتزامن مع توجه نحو تطوير أساليب الإدارة والمتابعة، من خلال الجمع بين الحضور الميداني المستمر واعتماد الأنظمة الرقمية في متابعة المشاريع والخدمات والاستجابة لملاحظات المواطنين.
ويتركز هذا النهج على تعزيز المتابعة الميدانية للمشاريع، من خلال الزيارات المستمرة إلى مواقع العمل، والاطلاع بصورة مباشرة على نسب الإنجاز والمعوقات الفنية والإدارية التي قد تعرقل تنفيذ المشاريع، بما يسهم في تسريع معالجة المشكلات وتقليل الإجراءات الروتينية.
المتابعة الميدانية ودعم المشاريع
وتشمل المتابعة الميدانية عدداً من المشاريع المرتبطة بالبنى التحتية والطرق والمجسرات وتأهيل مداخل المحافظة، إلى جانب مشاريع الماء والمجاري والتبليط في عدد من الأحياء السكنية.
وقال رئيس قسم الإعلام والاتصال الحكومي، الدكتور توفيق الحبالي، إن المتابعة المباشرة واليومية أسهمت في حسم عدد من التعارضات وتجاوز الروتين الإداري، الأمر الذي انعكس على وتيرة تنفيذ مجموعة من المشاريع الاستراتيجية.
وأشار إلى أن من أبرز المشاريع التي شهدت تقدماً أعمال تأهيل وتوسعة المداخل الرئيسة للمحافظة، ومنها محورا كربلاء – بغداد وكربلاء – النجف، إضافة إلى مشاريع الأنفاق والمجسرات ومشاريع البنى التحتية المتكاملة في عدد من الأحياء، مؤكداً أن المتابعة الميدانية دفعت الجهات المنفذة إلى الالتزام بالسقوف الزمنية والمواصفات الفنية.
وأوضح الحبالي أن المحافظة شهدت منذ عام 2019 توسعاً عمرانياً ملحوظاً، بعد أن كانت مجموعة من المشاريع متوقفة أو تسير بوتيرة بطيئة، مبيناً أن تقليل الإجراءات الروتينية ساعد في دفع عدد من المشاريع نحو التنفيذ والاستفادة منها من قبل المواطنين والزائرين.
وأشار إلى أن شارع حيدر الكرار، المعروف بشارع الحسين، يمثل أحد الأمثلة على ذلك، إذ كان متوقفاً منذ عام 2013 حتى عام 2019، قبل أن يشهد لاحقاً نشاطاً اقتصادياً وتجارياً شمل المحال والمراكز التجارية ومختلف الأنشطة الاستثمارية.
كما أسهم تطوير مداخل المحافظة والمجسرات والأنفاق في تحسين حركة المرور، ولا سيما خلال الزيارات المليونية، إضافة إلى المشاريع الخدمية المرتبطة بالماء والمجاري والكهرباء والطرق والبلديات.
التحول الرقمي وأتمتة الخدمات
إلى جانب العمل الميداني، تتجه المحافظة إلى توسيع استخدام الأنظمة الرقمية في إدارة الخدمات واستقبال شكاوى المواطنين ومتابعتها.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس قسم تكنولوجيا دعم القرار، الدكتور أحمد مأمور، أن العمل على مشاريع الأتمتة والتطبيقات الذكية سبق إطلاق عدد من المبادرات الرقمية على نطاق أوسع، مبيناً أن تطبيق «كربلاء الذكية» يمثل إحدى الأدوات المستخدمة لاستقبال بلاغات المواطنين وإيصالها إلى الجهات المختصة.
وأشار إلى أن المنظومة تتيح للمواطن متابعة مسار الشكوى ومراحل معالجتها، فيما ترتبط حالياً بنحو 53 مؤسسة خدمية داخل المحافظة، من بينها دوائر البلدية والمجاري والماء والكهرباء.
وبيّن أن العمل يتجه إلى إطلاق نسخة محدثة من المنظومة تتضمن خدمات إضافية، من بينها حجز المواعيد المسبقة لمراجعة الدوائر الحكومية وبعض الخدمات الإدارية.
من الشكوى الورقية إلى الاستجابة الرقمية
وأوضح مأمور أن الانتقال من الآليات الورقية والاتصالات التقليدية إلى الأنظمة الرقمية أسهم في تطوير آلية التعامل مع الشكاوى الخدمية، إذ يتم استقبال البلاغات عبر منصة رقمية موحدة، ثم إحالتها بصورة آلية إلى الفرق المختصة القريبة من موقع الخلل، مع تحديد الموقع الجغرافي بدقة.
وأضاف أن النظام يسمح بمتابعة البلاغ منذ لحظة تسجيله وحتى إغلاقه بعد معالجة المشكلة، كما يوفر إمكانية قياس زمن الاستجابة لكل جهة خدمية، الأمر الذي ساعد في تقليل مدة معالجة بعض البلاغات من أيام إلى ساعات، بحسب طبيعة المشكلة والأعمال المطلوبة.
وتعتمد المنظومة في تقييم أداء الجهات الخدمية على ثلاثة مؤشرات رئيسة، هي تقييم المواطن المباشر من خلال نظام النجوم، ونسبة الإنجاز مقارنة بعدد الطلبات المقدمة، إضافة إلى سرعة الاستجابة ومدة إغلاق البلاغ.
التكنولوجيا في إدارة الزيارات المليونية
ولا يقتصر استخدام التقنيات الحديثة على الخدمات اليومية، بل يمتد إلى إدارة الزيارات المليونية وتنظيم حركة الزائرين والنقل.
ويسهم الربط بين التشكيلات الخدمية والأمنية والجهات ذات العلاقة في دعم عمليات التفويج وتنظيم حركة النقل والتعامل مع حالات الازدحام خلال أوقات الذروة، إلى جانب توفير بيانات تساعد في اتخاذ القرارات الميدانية بصورة أسرع.
كما أسهم تطوير الأنفاق والمجسرات وفتح المحاور الجديدة في تحسين حركة الزائرين والمركبات، وتقليل الاختناقات التي كانت تشهدها بعض المناطق خلال الزيارات الكبيرة.
انعكاس التطوير على حياة المواطنين
ويشير عدد من سكان كربلاء إلى وجود تغيرات ملموسة في مستوى الخدمات وحركة المرور خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في المناطق التي شهدت تنفيذ مشاريع جديدة.
وقال أحد سكان حي الحسين إن الفارق أصبح واضحاً في الزيارات الأخيرة، مبيناً أن تطوير المجسرات والأنفاق وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية أسهما في تعزيز انسيابية حركة المرور، وتقليل تأثير القطوعات والازدحامات على حركة السكان والزائرين.
وأضاف أن تخصيص محاور للحركة وتنظيم مسارات للزائرين والمركبات الخدمية والنقل الجماعي أسهم في تقليل أوقات التنقل، والحفاظ على حركة المدينة خلال فترات الزخم الكبير.
وفي جانب الخدمات البلدية، أوضح أحد سكان الأحياء التي شهدت أعمالاً خدمية مؤخراً أن سرعة الاستجابة أصبحت أكثر وضوحاً، مشيراً إلى أن إحدى الملاحظات المتعلقة بانسداد شبكة تصريف مياه الأمطار وتأخر أعمال التنظيف جرى التعامل معها خلال فترة قصيرة بعد تسجيلها عبر المنصة الإلكترونية.
نحو منظومة خدمية أكثر تكاملاً
ويعكس الجمع بين المتابعة الميدانية واعتماد الأنظمة الرقمية توجهاً نحو تطوير أساليب الإدارة والخدمات في محافظة كربلاء، بحيث لا تقتصر معالجة المشكلات على الاستجابة بعد وقوعها، بل تعتمد بصورة متزايدة على المتابعة المباشرة والبيانات الرقمية وقياس الأداء.
ويهدف هذا التكامل إلى رفع كفاءة المشاريع والخدمات، وتسريع معالجة الشكاوى، وتحسين إدارة حركة المواطنين والزائرين، بما يدعم بناء منظومة خدمية أكثر استدامة وقدرة على التعامل مع الاحتياجات اليومية والظروف الاستثنائية التي تشهدها المحافظة خلال مواسم الزيارات المليونية.









