زهرة النيل.. الغزو الأخضر الصامت يهدد الرافدين وحملة حكومية لإنقاذ الأنهر في قضاء الهندية

تُعد الأزهار رمزاً للجمال، ولطالما تغنّى بها الأدباء والشعراء لما تحمله من ألوان زاهية وروائح عطرة تبعث الراحة في النفوس، إلا أن بعض النباتات قد تخفي وراء مظهرها الجذاب مخاطر بيئية كبيرة، ومن أبرزها زهرة النيل التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى واحدة من أخطر النباتات الدخيلة على الأنظمة المائية.

وتتميز زهرة النيل بسرعة تكاثرها وانتشارها، إذ تُشكّل غطاءً نباتياً كثيفاً فوق سطح المياه، ما يعيق جريانها ويؤثر سلباً في البيئة المائية والثروة السمكية والمشاريع الزراعية، الأمر الذي جعل مكافحتها أولوية للجهات المعنية في عدد من المحافظات.

وفي هذا الإطار، انطلقت حملة ميدانية واسعة في محافظة كربلاء المقدسة لمكافحة زهرة النيل في قضاء الهندية، بمشاركة مديرية الموارد المائية، ومديرية بلدية الهندية، ومديرية الدفاع المدني، والشرطة النهرية، وعدد من الجهات الساندة، تنفيذاً لتوجيهات الحكومة المحلية، في خطوة تهدف إلى حماية الثروة المائية والحفاظ على المظهر البيئي والحضاري للمنطقة.

وقال مسؤول تطهيرات الهندية في مديرية الموارد المائية، المهندس علي عبد الزهرة العارضي، إن الآليات المستخدمة في الحملة تضمنت حفارات مختلفة الأحجام، إضافة إلى القلابات والزوارق النهرية، فضلاً عن فرق ميدانية لمراقبة ورفع الإصابات بشكل مستمر.

وأوضح أن أطوال الأنهر والمبازل ضمن القاطع بلغت نحو 300 كم، وقد تصل سنوياً إلى 570 كم، فيما وصلت نسبة إنجاز أعمال المعالجة إلى قرابة 85% مع استمرار العمل.

وأضاف أن الأعمال شملت عمود نهر الفرات وعدداً من الجداول والأنهر الفرعية، ضمن خطة لمعالجة الانتشار والحد من تمدده في المناطق المائية.

من جانبه، أوضح مدير بلدية الهندية أن الحملة جاءت استجابة لمناشدات الأهالي بهدف تنظيف كورنيش المنطقة ورفع زهرة النيل وتحسين الواقع البيئي والحضاري.

وبيّن أن الحملة شملت رفع القصب وزهرة النيل بمشاركة عشرات العمال والآليات المتخصصة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكداً استمرار الأعمال لعدة أيام ضمن خطة مشتركة.

ويؤكد مختصون في الشأن البيئي أن زهرة النيل تُعد من أكثر النباتات الغازية خطورة، نظراً لقدرتها الكبيرة على الانتشار، إذ تمنع وصول أشعة الشمس إلى الكائنات المائية، ما يؤدي إلى انخفاض نسبة الأوكسجين ونفوق الأحياء المائية.

كما تتسبب في عرقلة جريان المياه وزيادة الترسبات وتحول بعض المناطق إلى بيئات راكدة، فضلاً عن تأثيرها على مشاريع الري وارتفاع كلف الصيانة والتطهيرات.

وأشاد عدد من المواطنين بالجهود المبذولة للحد من انتشار هذه الآفة، مؤكدين أن التحركات الحالية تمثل خطوة مهمة لمعالجة واحدة من أبرز المشكلات البيئية في المنطقة.

وتواصل الجهات المعنية أعمالها الميدانية للحد من انتشار زهرة النيل والقضاء عليها، في إطار جهود تهدف إلى حماية البيئة المائية والحفاظ على الموارد الطبيعية والمشهد الحضري.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *