المنارة الموقدة

المنارة الموقدة

تُعد منارة موجدة، أو ما تُعرف بـ«موقدة»، من أبرز المعالم التراثية والتاريخية في بادية كربلاء، إذ تقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من مدينة كربلاء المقدسة، وعلى يسار الطريق المؤدي إلى قضاء عين التمر، فيما تبعد نحو 14 كيلومتراً إلى الجنوب من كهوف الطار.

ويرتبط اسم المنارة بمعنى الإيقاد وإشعال النار، حيث كانت تُستخدم قديماً كمنارة تهتدي بها القوافل والمسافرون في الطرق الصحراوية، كما تشير بعض الروايات التاريخية إلى أنها كانت بمنزلة فنار للسفن المبحرة في بحر الجنوب القديم، الذي يُعتقد أن مياهه انحسرت لاحقاً إلى منطقة الخليج، وما تزال بعض آثاره ماثلة في بحر النجف.

ويُعتقد أن منارة موجدة تعود إلى ما قبل الإسلام، وكانت جزءاً من قصر يُعرف باسم «قصر موجدة» الذي اندثرت معظم آثاره، ولم يتبقَّ منه سوى هذه المنارة التاريخية. كما ورد ذكر القصر والمنارة في الدليل العراقي لسنتي 1935 ـ 1936، إذ أُشير إلى وجود قصر قرب منطقة الأخيضر تعلوه منارة عالية ما تزال قائمة.

وشُيدت المنارة من الطابوق الآجري والجص، وتتكون من قاعدة مكعبة الشكل يبلغ طول كل ضلع فيها نحو عشرة أمتار، تزينها حنايا معمارية، يعلوها بدن أسطواني الشكل يبلغ ما تبقى من ارتفاعه نحو ثمانية أمتار.

ويتجه مدخل المنارة نحو الشرق، وهو مدخل مستطيل الشكل يرتفع عن مستوى سطح الأرض بنحو مترين، ما يرجح استخدام سلم متحرك للوصول إليه في الماضي، فيما يعلو المدخل قوس نصف دائري يعكس الطابع المعماري السائد آنذاك.

أما الصعود إلى أعلى المنارة، فيتم عبر سلم لولبي داخلي يدور بعكس اتجاه عقارب الساعة، بينما زُين الجزء الخارجي من بدن المنارة بتشكيلات وزخارف هندسية جميلة تعكس مهارة العمارة القديمة ودقتها الفنية.

وتبقى منارة موجدة شاهداً تاريخياً على حضارة المنطقة وأهمية الطرق التجارية القديمة، فضلاً عن كونها معلماً تراثياً يجسد جانباً من الذاكرة العمرانية والثقافية لمدينة كربلاء والمناطق المحيطة بها.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *