بين المهنة والخدمة.. أصحاب المهن يجسدون قيم العطاء في زيارة الأربعين

متطوعون في أحد المواكب يجهزون وجبات الطعام لزوار الأربعين.

وقال الطبيب الاختصاصي ضياء محسن الموسوي إن شهر محرم يمثل بالنسبة له موعداً سنوياً لتكريس جزء كبير من وقته لخدمة الزائرين داخل المواكب الحسينية، مؤكداً أن تقديم الرعاية الصحية والإسعافات الأولية للحالات الطارئة يعد رسالة إنسانية قبل أن يكون واجباً دينياً، وأن خدمة زائري الإمام الحسين (ع) تمثل شرفاً كبيراً.

من جانبه، أوضح الصيدلاني علي حسن علي أن خدمة الإمام الحسين (ع) تمثل وسيلة للتقرب إلى الله تعالى، وتجسيداً لمعاني المواساة واستذكار مصاب أهل البيت (عليهم السلام)، مبيناً أن هذه المبادرات تسهم في تعزيز روح التعاون والتكافل وترسيخ قيم المحبة والتراحم بين أفراد المجتمع.

بدورها، أكدت الممرضة فاطمة سعد حميد أنها تحرص خلال أيام الزيارة على تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الصحية للزائرين، والتعامل مع حالات الإجهاد وضربات الشمس والجروح البسيطة، فضلاً عن تقديم الإرشادات الصحية، مشيرة إلى أن وجودها في المواكب يمثل رسالة إنسانية تدفعها إلى ترك عملها اليومي والمشاركة في خدمة الزائرين.

المهندسون.. خبرات تُسخَّر لخدمة الزائرين

وقال المهندس مصطفى خليل حميد إن أيام الزيارة تمثل محطة استثنائية في حياته، إذ يترك عمله لساعات طويلة ليتفرغ لتنظيم الموكب والإشراف على تجهيزاته وخدمة الزائرين، معتبراً أن هذه المشاركة تمثل فرصة لرد جزء من الجميل للإمام الحسين (ع).

فيما أكد المهندس عبد الله عامر الحسناوي أن خدمة الإمام الحسين (ع) شرف ومسؤولية، موضحاً أنه يكرس خبراته الهندسية للإشراف على إنشاء وصيانة المواكب، وتأهيل خطوط الكهرباء ومدها، وتنفيذ أعمال الإنارة، مشيراً إلى أنه يترك عمله الخاص لمدة لا تقل عن عشرة أيام سنوياً للتفرغ لخدمة المواكب الحسينية.

ولا تقتصر هذه الجهود على المهندسين فحسب، بل تمتد لتشمل الكهربائيين والنجارين والحدادين والسباكين وغيرهم من أصحاب المهن والحرف، الذين يسخرون خبراتهم لإنجاز مختلف الأعمال الخدمية التي يحتاجها الزائرون، في إطار منظومة تطوعية متكاملة.

أصحاب الأسواق.. خدمة الزائرين قبل التجارة

وقال صاحب مكتب الصيرفة حيدر كرار العبادي إنه يحرص خلال أيام الزيارة على إغلاق مكتبه في أوقات محددة للتوجه إلى الموكب الحسيني، مؤكداً أن الرزق بيد الله، وأن خدمة الإمام الحسين (ع) تمثل قيمة كبيرة في حياته، وتتجاوز المكاسب المادية.

بدوره، أوضح أبو محمود الكعبي، صاحب محل للمواد الغذائية، أنه اعتاد منذ سنوات على تقليل ساعات الدوام أو إغلاق محله في بعض أيام الزيارة للمشاركة في خدمة الزائرين، مبيناً أن تقديم الطعام والماء للوافدين يمنحه شعوراً بالرضا، ويجسد قيم التعاون والتكافل التي قامت عليها نهضة الإمام الحسين (ع).

صورة تتجدد كل عام

وتشهد محافظة كربلاء المقدسة خلال موسم زيارة الأربعين مشاركة واسعة من مختلف شرائح المجتمع، حيث يتطوع الأطباء والمهندسون والصيادلة والتجار وأصحاب الحرف والموظفون، كل بحسب اختصاصه وإمكاناته، للمساهمة في خدمة الزائرين، في مشهد يعكس وحدة المجتمع وروح التعاون التي تميز هذه المناسبة المليونية.

وتبقى خدمة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) واحدة من أسمى صور العطاء الإنساني، إذ تتجسد فيها قيم الإيثار والرحمة والتكافل، ويجد فيها الآلاف فرصة للتعبير عن محبتهم وولائهم لأهل البيت (عليهم السلام) عبر خدمة الزائرين، في مشهد يتجدد عاماً بعد عام، ويؤكد أن العمل من أجل الإنسان هو أسمى صور الوفاء للمبادئ التي نهض من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام).

مشاركة المنشور :

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *