كربلاء تعزز منظومتها الأمنية بإنجاز 15 مشروعاً متكاملاً
في خطوة تعكس مستوى التنسيق بين المؤسسة الأمنية والحكومة المحلية، حققت قيادة شرطة محافظة كربلاء المقدسة تقدماً نوعياً في تطوير بنيتها التحتية، بعد إنجاز 15 مشروعاً أمنياً متكاملاً خلال المدة الممتدة من عام 2019 حتى عام 2026.
وقال مدير قسم الأشغال الهندسية في مديرية شرطة كربلاء، العميد محمد عبد الأمير اليساري، إن هذه المشاريع أُنجزت بدعم مباشر من الحكومة المحلية، ممثلة بمحافظ كربلاء المقدسة المهندس نصيف جاسم الخطابي، مشيراً إلى أن التوجيهات الحكومية أسهمت في توفير الغطاء المالي واللوجستي اللازم لتشييد منشآت أمنية تواكب التوسع العمراني والنمو السكاني المتسارع الذي تشهده المحافظة.
وبيّن اليساري أن نسب الإنجاز في جميع المشاريع بلغت 100% من دون تسجيل أي تلكؤ، موضحاً أنها تنوعت بين تشييد مراكز شرطة حديثة، وبناء مقرات أمنية سيادية، وتنفيذ عمليات تأهيل وتطوير شاملة، بتمويل مشترك من الموازنات الاستثمارية والتشغيلية وموازنة تنمية الأقاليم.
العمارة الخضراء.. معايير بناء مستدامة وصديقة للبيئة
وأوضح اليساري أن المشاريع المنجزة لم تقتصر على تشييد أبنية خرسانية تقليدية، بل اعتمدت مديرية الشرطة تقنيات البناء الحديثة ومعايير الاستدامة، بهدف رفع كفاءة المنشآت وخفض تكاليف تشغيلها على المدى الطويل.
وأضاف أن الأبنية الجديدة روعي في تصميمها استخدام تقنيات تسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء، إلى جانب اعتماد مواد بناء مقاومة للحريق وصديقة للبيئة لتعزيز السلامة الوقائية.
وأشار إلى تنفيذ خطط للتشجير وزيادة المساحات الخضراء المحيطة بالأبنية، بما يسهم في توفير بيئة عمل صحية ومحفزة لمنتسبي الأجهزة الأمنية.
جغرافية الأمن.. خارطة جديدة تواكب التوسع الإداري
وفي ظل استحداث أقضية ونواحٍ جديدة واتساع الرقعة الجغرافية للمناطق السكنية، أكد اليساري أن قيادة الشرطة وضعت خطة انتشار هندسية تهدف إلى تقليص زمن الاستجابة للحوادث وتحقيق أعلى درجات التغطية الأمنية.
وشملت مشاريع الاستحداث إنشاء عدد من المراكز، من بينها مركزا شرطة الخيرات ومليبيج في قضاء الهندية، ومركز شرطة الطف في قضاء الحسينية، ومركز شرطة الشريعة في قضاء الحر، فضلاً عن تأهيل مركز شرطة الوفاء في قضاء المركز.
السيطرات الذكية.. انسيابية عالية وتقنيات كشف متطورة
وتابع مدير قسم الأشغال الهندسية أن السيطرات الرئيسة عند مداخل كربلاء المقدسة حظيت بجانب كبير من عمليات التحديث، بالتزامن مع تطوير المنشآت الأمنية داخل المحافظة.
وأوضح أن هذه السيطرات تحولت إلى بوابات ذكية تعتمد تقنيات الفحص السريع والآمن، بما يضمن تنفيذ الإجراءات الأمنية من دون تعطيل حركة المرور.
وأضاف أن المنافذ جُهزت بمنظومات اتصال متطورة وكاميرات حرارية للمراقبة الليلية، إلى جانب عجلات السونار من طراز «M60» المتخصصة في كشف المتفجرات وفحص المركبات بدقة، الأمر الذي أسهم في تحقيق التوازن بين انسيابية حركة مركبات المواطنين والزائرين والحفاظ على أعلى درجات اليقظة الأمنية.
تعزيز الأمن السيادي وتنمية الأقاليم
وأشار اليساري إلى أن قطاع البنى التحتية للمؤسسات الأمنية الحيوية شهد دعماً كبيراً عبر موازنة تنمية الأقاليم، وبتوجيه من محافظ كربلاء المقدسة المهندس نصيف جاسم الخطابي.
وبيّن أن المشاريع المنجزة شملت بناء مقرات أمنية نوعية، من بينها مقر حماية المرقدين الشريفين، الذي يسهم في تأمين الوفود وحشود الزائرين، ومقر مديرية حماية الأسرة والطفل، إضافة إلى مقري مديرية الأمن الوطني ومديرية الاستخبارات.
رؤية 2026 وما بعدها.. التحول الرقمي والأمن الذكي
ورغم التطور الذي شهدته البنى التحتية الأمنية، أشار العميد اليساري إلى أن الرؤية المستقبلية لقيادة الشرطة تتجه نحو تعزيز القدرات التكنولوجية لمواجهة أنماط الجريمة الحديثة.
وأوضح أن الخطط المستقبلية ترتكز على تأسيس مراكز تخصصية، من أبرزها مراكز مكافحة الجرائم الإلكترونية، ومختبرات الأدلة الجنائية الرقمية، ومنظومات إدارة الطوارئ والأزمات.
وتتضمن الخطط أيضاً إدخال وحدات الطائرات المسيّرة الأمنية لتعزيز عمليات الرصد الجوي، ودعم الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار المستدام في المحافظة.
ويجسد هذا التطور العمراني والتقني ثمرة الجهود المشتركة بين قيادة شرطة كربلاء والحكومة المحلية، في إطار السعي إلى الحفاظ على قدسية المدينة ومكانتها، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لسكانها ولملايين الزائرين الذين يقصدونها على مدار العام.








